البغدادي

307

خزانة الأدب

والعجب من ابن يعيش فإنه وجه منع الصرف في إصمت بما ذكرنا مع القول بالنقل . وكونه علم جنس أظهر من كونه علم شخص لبقعةٍ معينة كما هو ظاهرٌ من استعمالهم : والصحيح أن العلم إنما هو إصمت وإصمتة لا مجموع وحش إصمت ووحش إصمتة بدليل أنه يقال : بلد إصمت وصحراء إصمت وغير ذلك ولم يقل أحد بعملية المجموع فيه وما يضاف إليهما من وحش وبلد وبلدة وصحراء أيضاً كما نقله صاحب القاموس إضافته للتخصيص . وقد يجمع إصمت على إصمتين شذوذاً كأنهم سموا كل قطعةٍ منها بإصمت إن كان إصمت علم قفرٍ بعينه . وإن كان علم جنس فواضح . وقد رأيته في شعر أمية ابن أبي الصلت قال من * وترذى الناب والجمعاء فيه * بوحش الإصمتين له ذباب * قال شارح ديوانه : ترذى من الرذية أي : تترك وقد أرذيت فهي مراذة . والناب : الناقة المسنة . والجمعاء : الذاهبة الأسنان . والإصمتين : مكانٌ ليس فيه أحد . وهو مثلٌ للعرب يقال : تركت فلاناً بوحش الإصمتين . وله ذبابٌ ذباب الحمار . انتهى . واعلم أن ابن المستوفي استشكل كون إصمت منقولاً من الفعل دون ضميره وقال : قول النحاة إن إصمت منقول من فعل الأمر مجرداً من الضمير فيه نظر لأنه جمعٌ بين نقيضين وذلك أنهم إنما سموا به بعد الأمر للمواجهة فلا بد من الضمير فيه . ) وإذا كان كذلك فهو من باب المسمى بالجملة المركبة من الفعل والفاعل . اللهم إلا أن يكونوا نزعوه بعد التسمية تحكماً منهم . انتهى .